قطب الدين الراوندي
442
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله « فإذا فغرت فاغرته » أي فتحت فاها فتنته الشديدة يأكل كل شيء ، ونبه بقوله « فاغرته » على أن تلك الفتنة لا تبقي ولا تذر ، ولا تزال مدة صاحبها فاغرة . والشكيمة : النفس ، وفلان شديد الشكيمة إذا كان أنفا أبيا ، وهو من شكم : إذا عض . فقوله « واشتدت شكيمته » إذا صعبت عضته وصارت نفسه مجرسة معضضة صلبة . والكلوح : العبوس . والكدوح : الآثار من الجراحات . والكدح : الخدش . و « هدرت شقاشقه » أي صاح هيجانه كشقاشق ( 1 ) البعير الهائج . والقاصف : الريح التي تكسر كل شيء . والعاصف : الشديدة . و « عن قليل تلتف القرون بالقرون » أي تموتون كما مات قبلها قرون . وقيل معناه تجتمع للمحاربة بالكوفة الشبان والكهول والمشايخ ويتعاركون . وقوله « قد ألجمهم العرق » أي سال من الناس يوم القيامة العرق إلى أن يصل إلى قرب أفواههم فكأنها ألجمهم « ورجفت بهم » حركتهم . ثم ذكر فتنا أخرى شديدة ، وقال « لا تقوم لها قائمة » أي لا تقوم لتلك الفتنة ( 2 ) قائمة فرس ، أي لا تقاتل منها أهلها ولا يطيق خيل أصحاب تلك الفتن . [ قيل ] ( 3 ) أي لا يبقى لها قلعة قائمة ، يعني ينهدم كل بنية لها .
--> ( 1 ) في م : كصياح شقشقة البعير الهائج . ( 2 ) في م : الفتن . ( 3 ) الزيادة من د .